حيدر حب الله

100

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

مجال الفهارس والمصنّفات ، والتي تخبرنا عن كتب موجودة في تلك الفترة ، لكنّها تلفت بعد ذلك ولم تصلنا نحن اليوم ، وإذا رجعنا إلى كتب الفهارس وأمثالها سنجد حديثاً عن كتب ورسائل عديدة تعود إلى القرنين الأوّلين ، وهذا كافٍ من الناحية التاريخيّة في إثبات وجود هذه الكتب « 1 » . فنحن نجد أنّ عدداً من الكتب الحديثية ألّفت في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري ، وليس بعد ذلك ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، مثل جامع معمر بن راشد ( 95 - 152 ه - ) ، والموطأ للإمام مالك بن أنس ( 93 - 179 ه - ) وقد صنّفه مالك عام 143 ه - ، وكذلك جامع سفيان الثوري ( 161 ه - ) ، وجامع هشام بن حسّان ( 148 ه - ) ، وجامع عبد الملك بن جريج ( 80 - 150 ه - ) ، وكتاب السنن للإمام الأوزاعي ( 88 - 156 ه - ) . وإذا كان التدوين قد مُنع منعاً رسمياً ، لو سلّمنا ، لكنّه لم يمتنع على أرض الواقع ، بل ظلّ المسلمون يمارسون تدوين الحديث حتى في القرن الهجري الأول ، وقد قام الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بالبحث والتقصّي في الوثائق والمرويات التاريخية حول من دوّن الحديث في تلك الفترة إلى 150 ه - ، فبلغ عدد الكتّاب في الصحابة ومن كتب عنهم 52 شخصاً ، مثل : أبي أمامة الباهلي ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بكر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي رافع ، وأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري ، وأسماء بنت عيسى ( عميس ) ، وأسيد بن حضير ، وأنس بن مالك ، والنعمان بن بشير ، وواثلة بن الأسقع « 2 » . ثم قام الدكتور الأعظمي بسرد المدوّنين من التابعين ، فبلغ عددهم ثلاثة وخمسون شخصاً ، ثم سرد المدوّنين من صغار التابعين ، فبلغ عددهم 99 شخصاً كلهم توفوا قبل عام 150 ه - « 3 » .

--> ( 1 ) المطيري ، تاريخ تدوين السنّة : 112 . ( 2 ) دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 92 - 142 . ( 3 ) المصدر نفسه : 143 - 220 .